مجد الدين ابن الأثير

مقدمة 144

البديع في علم العربية

والثاني كقوله تعالى : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ « 1 » . ولا يتعين الثاني ، خلافا لابن السراج ، وردّ عليه بالسماع ، قال تعالى : أَكابِرَ مُجْرِمِيها « 2 » و ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا « 3 » . وإلى هذا ذهب أيضا صاحب البديع ، وأجاب عن الآيتين بأن " أفعل " لم يضمن معنى " من " ، بل المقصود به : المعروف بذلك " « 4 » . وفي البديع : " . . وإن لم تضمنه معنى " من " ، وقصدت بهذه الإضافة أنه المعروف بالفضل ، كأنك قلت : زيد فاضل القوم ؛ فليس داخلا فيهم ، ولا يجب أن يكون مفضلا ، ولا أنهم شاركوه في الفضل ، بل قد يكون قد فضل على غيرهم ، وعرف بذلك ، فقيل : هو الأفضل ، كما تقول هو الفاضل ، ثم نزعت الألف واللام وأضفته . . والأول - أي عدم المطابقة - أكثر ، ومن هذا النوع « 5 » قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ « 6 » . ( 6 ) قال ابن عقيل : " وفي البديع : الوصف بالفعلية أقوى من الاسمية ، وأكثر الأفعال الماضي " « 7 » . وقال الأشموني : " ذكر في البديع أن الوصف بالجملة الفعلية أقوى منه بالجملة الاسمية " « 8 » وقال السيوطي : " وقدّم بعضهم - وهو صاحب البديع - الجملة الفعلية على

--> ( 1 ) 96 / البقرة . ( 2 ) 123 / الإنعام . ( 3 ) 27 / هود . ( 4 ) المساعد على تسهيل الفوائد 2 / 176 - 177 . ( 5 ) 1 / 288 . ( 6 ) 27 / هود . ( 7 ) المساعد على تسهيل الفوائد 2 / 405 . ( 8 ) منهج المسالك 3 / 64 .